محمد بن جرير الطبري
257
تاريخ الطبري
عنده فقال له هذا قال له الحراث هذا رجل مر بي فطلب منى خبزا فأعطيته فقال للغلام وأين مولاك قال ههنا وأومى إليه فاتبعه فأدركه وهو نازل فلما رأى وجهه عرفه فترجل له ابن سنباط عن دابته ودنا منه فقبل يده ثم قال له يا سيداه إلى أين قال أريد بلاد الروم أو موضعا سماه فقال له لا تجد موضعا ولا أحدا أعرف بحقك ولا أحق أن تكون عنده منى تعرف موضعي ليس بيني وبين السلطان عمل ولا تدخل على أحد من أصحاب السلطان وأنت عارف بقضيتي وبلدي وكل من ههنا من البطارقة إنما هم أهل بيتك قد صار لك منهم أولاد وذلك أن بابك كان إذا علم أن عند بعض البطارقة ابنة أو أختا جميلة وجه إليها يطلبها فان بعث بها إليه وإلا بيته وأخذها وأخذ جميع ماله من متاع وغير ذلك وصار به إلى بلده غصبا ثم قال ابن سنباط له صر عندي في حصني فإنما هو منزلك وأنا عبدك كن فيه شتوتك هذه ثم ترى رأيك وكان بابك قد أصابه الضر والجهد فركن إلى كلام سهل بن سنباط وقال له ليس يستقيم أن أكون أنا وأخي في موضع واحد فلعله أن يعثر بأحدنا فيبقى الآخر ولكن أقيم عندك أنا ويتوجه عبد الله أخي إلى ابن اصطفانوس لا ندري ما يكون وليس لنا خلف يقوم بدعوتنا فقال له ابن سنباط ولدك كثير قال ليس فيهم خير وعزم على أن يصير أخاه في حصن ابن اصطفانوس وكان يثق به فصار هو مع ابن سنباط في حصنه فلما أصبح عبد الله مضى إلى حصن ابن اصطفانوس وأقام بابك عند ابن سنباط وكتب ابن سنباط إلى الأفشين يعلمه أن بابك عنده في حصنه فكتب إليه إن كان هذا صحيحا فلك عندي وعند أمير المؤمنين أيده الله الذي تحب وكتب يجزيه خيرا ووصف الأفشين صفة بابك لرجل من خاصته ممن يثق به ووجه به إلى ابن سنباط وكتب إليه يعلمه أنه قد وجه إليه برجل من خاصته يحب أن يرى بابك ليحكى للافشين ذلك فكره ابن سنباط أن يوحش بابك فقال للرجل ليس يمكن أن تراه إلا في الوقت الذي يكون منكبا على طعامه يتغدى فإذا رأيتنا قد دعونا بالغداء فالبس ثياب الطباخين الذين معنا على هيئة علوجنا وتعال كأنك تقدم الطعام أو تناول شيئا فإنه يكون منكبا على الطعام فتفقد منه ما تريد فاذهب فاحكه لصاحبك ففعل ( 18 - 7 )